مجموعة مؤلفين

168

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

بالاستواء الذي يليق به ، الذي لا يعلمه إلا هو من غير تشبيه ولا تكليف ، وهو أول عالم التركيب . وكان استواؤه عليه من العماء وهو عرش الحياة ، وهو عرش نسبي ليس له وجود إلا بالنسبة ، وعمر سبحانه هذا الفلك بالملائكة الحافين من حوله ، وهنا مقام إسرافيل وهو فم القرن . ثم إن اللّه تعالى أوجد الكرسي وهو في جوف هذا العرش كحلقة ملقاة في فلاة من الأرض ، وخلق بين هذين الفلكين عالم البهاء ، وعمر هذا الكون بالملائكة المدبرات وأسكنه ميكائيل ونزلت إليه القدمان ، فالكلمة في العرش واحدة لا أول عالم التركيب ، وظهر لها في الكرسي نسبتان ؛ لأنه الفلك الثاني بالكلمة فعبر عنها بالقدمين ، كما ينقسم الكلام وإن كان واحدا إلى أمر ونهي وخبر واستخبار ، وعن هذين الفلكين تحدث الأشكال الغريبة في عالم الأركان ، وعنها يكون خرق الهواء على الإطلاق هي من الأشكال الغريبة ولا يعرف أصلها وهو هذا ، وتظهر في عالمين في عالم الخيال لقوله تعالى : يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى [ طه : 66 ] . وفي عالم الحقيقة مثل المعجزات والكرامات ، وهذان الفلكان قل من يعثر عليهما ، أو يصل إليهما من أصحابنا الأفراد ، وكذلك من أرباب علماء الهيئة والأرصاد ، وإذا رأى شكلا غير معتاد في الطبيعة نسبق ذلك في شكل غريب حدث في الفلك صدر عنه هذا لا يجري عليه قياس . ومن هذين الفلكين كانت الخواص في الأشياء وهو الطبيعة المجهولة ، فيقولون : وفعل الخاصية فلو أدركا حركة هذين بشيء ، بل هو الواجد أوجدهما أوجد